حسن قويدر | الريادة الصحية من البيع إلى بناء الحلول: قصة بدأت بفكرة وصارت موقف
التاريخ: 2025-06-22
الضيف: حسن قويدر

قصة حسن قويدر تمثل شريحة من الشباب السوريين الذين لم ينتظروا الفرص، بل صنعوها بأنفسهم.
بدأ من المبيعات، تأثر بقصص ستيف جوبز وإيلون ماسك، لكنه لم يكتف بالإعجاب، بل اختار أن يخوض تجربته في بيئة صعبة، ومجال حساس.
في هذه المقالة، ننقل لكم تجربته كما رواها… رحلة في عالم الريادة الصحية، صاغتها الأسئلة، والتحديات، والإصرار على التغيير.
من هو حسن قويدر؟ وما الذي دفعه لدخول عالم ريادة الأعمال؟
أهلاً وسهلاً بكم، أشكركم على هذه الفرصة. أنا حسن قويدر، رائد أعمال متسلسل في مجال التطبيقات الطبية (Health Tech) منذ أكثر من خمس سنوات داخل سوريا. كما أنني أحد المؤسسين لاتحاد رواد الأعمال السوريين، وهو مجتمع يضم رياديين يعملون في مجالات التطبيقات داخل وخارج سوريا.
بدايتي كانت كالكثير من الشباب، ألهمتني قصص نجاح رواد أعمال عالميين مثل ستيف جوبز، جيف بيزوس، وإيلون ماسك. أحببت عالم ريادة الأعمال بما فيه من تفكير حر وابتكار. أول فكرة خطرت لي كانت تطبيق لدفع الفواتير، حيث أُعجبت بإمكانية الوصول الواسع للتطبيقات دون الحاجة للتواجد الفيزيائي. بعدها وُلدت فكرة تطبيق "صلة"، منصة للسجلات الطبية الإلكترونية، ومن حينها بدأت رحلتي الحقيقية.
خلفيتي في المبيعات ساعدتني كثيرًا، فالتعامل مع العملاء وتقديم الحلول يتطلب مهارات تسويقية وتواصلية قوية، وهي أدوات أساسية لأي رائد أعمال. أما دافعي للاستمرار رغم التحديات فكان إيماني العميق بفكرة النجاح، وثقتي بأن ريادة الأعمال هي طريق المستقبل، خاصة في قطاع حساس ومليء بالفرص مثل الصحة.
ضغوطات ومضايقات... كيف واجهتها؟
النظام كان يحارب كل فكر حر، وريادة الأعمال بطبيعتها تمرُّد على الواقع وتفكير خارج الصندوق. نعم، عايشنا مضايقات ممنهجة، لكنها زادت من نضوجنا المهني وصقلت قدرتنا على التكيف. كنت دائمًا أبحث عن حلول لمشاكل لا تُعتبر تحديات في بلدان أخرى، لكن في بيئتنا تُصبح معوقات حقيقية. كما يقول المثل: الضربة التي لا تقتل، تقوّي.
هل كانت ريادة الأعمال فعل مقاومة؟
بكل تأكيد. ريادة الأعمال في سوريا لم تكن مجرد مهنة، بل موقف. هي تعبير عن عدم الرضى بالواقع، وإيمان بأننا قادرون على تغييره ضمن الإمكانيات المتاحة.
مشاريع رائدة: "وريد" و"يلا ميد"
"وريد" هو تطبيق لحجز المواعيد الطبية وتتبع الدور إلكترونيًا، مما يخفف الازدحام ويُسهّل على المرضى رحلتهم العلاجية. يتميز بوجود فريق طبي يرافق المرضى ويأخذ بعين الاعتبار ظروفهم المادية والصحية.
أما "يلا ميد"، فهو سوق متخصص بالمنتجات الطبية غير الدوائية مع خدمة التوصيل للمنزل. يُمكّن المرضى من مقارنة الأسعار وقراءة تقييمات المستخدمين، مما يرفع من وعيهم ويمنحهم حرية الاختيار.
أعمل مع فريقي على تصميم حلول حقيقية من داخل الواقع الطبي السوري، حتى لو اضطررنا أحيانًا لاستخدام طرق مرهقة مثل Door-to-Door، لأن التصميم والإصرار هما رأس مالنا الحقيقي.
رواد الأعمال السوريون في الخارج: شراكة أم مسؤولية؟
أؤمن بأن التكامل بين رواد الأعمال في الداخل والخارج هو الطريق الأسرع نحو إعادة البناء. الخارج يملك الخبرات والعلاقات والتمويل، والداخل يملك المعرفة العميقة بالسوق والقدرة على التكيّف. إذا جمعنا هذه النقاط معًا، يمكننا تحقيق نهضة حقيقية.
لدينا نموذج ناجح في لبنان بعد الحرب الأهلية، حيث عاد المغتربون وتعاونوا مع من بقوا داخل البلاد. وأعتقد أن المسؤولية الأخلاقية تقع على الطرفين للمشاركة في بناء سوريا الجديدة.
سوريا التي نحلم بها
أرى سوريا كمركز إقليمي لصناعة البرمجيات وريادة الأعمال. نملك المقومات، والخطوات الإيجابية بدأت، مع عودة عدد من رواد الأعمال السوريين والعرب للاستثمار داخل البلاد.
ريادة الأعمال ستلعب دورًا جوهريًا في إعادة إعمار سوريا. فهي لا تتطلب استثمارات ضخمة، ويمكن البدء بها فورًا حتى قبل إعادة بناء البنية التحتية. كما أنها السبيل لجمع البيانات والمعلومات اللازمة لأي عملية إعمار حقيقية.
رسالة أخيرة
رسالتي للرياديين السوريين: آمنوا بأنفسكم، واستثمروا بشغفكم. المستقبل لنا إن استثمرنا بذكاء، وتعاونّا بلا حدود.