مجد الحاج أحمد | من أسواق حلب إلى شركات التكنولوجيا في القاهرة |
التاريخ: 2025-10-18
الضيف: مجد الحاج أحمد

في ريادة بلس نؤمن أن أفضل القصص هي تلك التي يرويها أصحابها.
ومن هنا جاءت سلسلة "بصمة ريادية" لتقدّم تجارب سوريين صنعوا طريقهم بالعمل والإصرار، داخل البلاد وخارجها.
وفي هذه المحطة، نستمع إلى قصة مجد الحاج أحمد، الذي بدأ من أسواق حلب، وعبر مراحل كثيرة من التحول، وصل اليوم ليبني شركاته في مصر برؤية تربط بين الشغف والتكنولوجيا.
البدايات والجذور السورية
أنا مجد الحاج أحمد، رائد أعمال سوري أعيش في مصر.
أؤمن أن ريادة الأعمال ليست مهنة بقدر ما هي أسلوب حياة يعتمد على الشغف، الإصرار، وتحويل الأفكار إلى مشاريع قادرة على خلق أثر حقيقي في حياة الناس.
منذ بداياتي لم يكن هدفي البحث عن المناصب أو الألقاب، بل أن أتعلم كيف أبني منظومات عمل من الصفر، وأخلق فرصًا تساعد الآخرين كما تساعدني أنا على التطور.
رحلتي لم تكن تقليدية، بل كانت مليئة بالمحاولات والتحولات.
بدأت أول مشاريعي عام 2009 في حلب عبر مشروع عائلي اسمه View Style، وهو مصنع لتصميم وتصنيع فساتين السهرة والزفاف.
كانت تلك المرحلة بمثابة الجامعة الحقيقية لي في عالم الأعمال، حيث بدأت بإدارة المبيعات والتعامل مع العملاء مباشرة، ثم انتقلت إلى التصميم والإنتاج.
تعلمت من أسواق حلب أن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، وأن الثقة مع العميل أهم من أي حملة تسويقية، وأن التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفرق بين النجاح والفشل.
لحظة التحول
اللحظة التي غيّرت مسار حياتي كانت عندما أدركت أن شغفي لا يكمن في المنتج نفسه، بل في المنظومة التي تسبقه وتليه.
بدأت كمصمم أزياء، لكن ما كان يشعل حماسي هو فهم السوق، تحليل سلوك العملاء، وبناء الحلول.
هذه القناعة ترسخت بعد انتقالي إلى مصر، حيث قررت بعد عامين أن أغيّر مساري المهني بالكامل وأترك عالم الأزياء لأبدأ من جديد في عالم التسويق وريادة الأعمال والابتكار.
كانت تلك الخطوة مغامرة حقيقية، لكنها فتحت أمامي طريقًا جديدًا.
أسست في القاهرة شركة Revel Media لتكون بوابتي إلى صناعة المحتوى والتسويق الرقمي، ثم أطلقت Krito التي جمعت بين شغفي بالتسويق ورغبتي في دعم رواد الأعمال.
ومن خلال كريتو أطلقنا مبادرة "كفالة حلم" التي ساعدنا عبرها أكثر من 100 شركة ناشئة على تحويل أفكارها إلى مشاريع حقيقية قابلة للنمو — من دراسة الفكرة وتحليل السوق، مرورًا ببناء النموذج الأولي، وصولًا إلى التسويق والتحقق من الفرضيات.
وفي عام 2019 أسست Alios Studio، وهي شركة متخصصة في إنتاج المحتوى الصوتي والموسيقي، جاءت كخطوة طبيعية لتوسيع رؤيتي في مجال المحتوى وتلبية الطلب المتزايد على حلول صوتية احترافية في السوق المصري.
كل تجربة من هذه المراحل كانت لبنة في مساري،
وجعلتني أؤمن أن الفشل مرحلة ضرورية، لكنه ليس نهاية الطريق، بل بداية جديدة.
تجربة Shark Tank – الوقوف أمام الكبار
مشاركتي في برنامج Shark Tank Egypt كانت محطة فارقة في رحلتي.
لم أشارك بدافع المغامرة فقط، بل كنت أريد اختبار فكرتي أمام لجنة من كبار المستثمرين في مصر.
بالنسبة لي، لم تكن المشاركة مجرد بحث عن تمويل، بل اختبار حقيقي لقوة الفكرة في سوق تنافسي مفتوح.
حين وقفت أمام لجنة الـ“Sharks”، امتزج التوتر بالتركيز.
كنت أعي أن كل ما بنيته لسنوات يجب أن أختصره في دقائق قليلة.
لم أسعَ إلى عرض مثالي أو كلمات منمّقة، بل إلى إيصال رسالة واحدة: نحن لا نبيع منتجًا عابرًا، نحن نبني منظومة تفكير جديدة.
بغض النظر عن نتيجة الحلقة، خرجت من التجربة بدرس لا يُنسى:
أن قوة الفكرة لا تكفي إن لم تكن قادرًا على عرضها بوضوح وبأسلوب عملي.
على المستوى الشخصي، عززت التجربة ثقتي بنفسي وقدرتي على تمثيل مشروعي أمام أي جهة،
أما مهنيًا، فقد كانت نقطة انطلاق نحو علاقات جديدة وفتح آفاق أوسع للنمو.
من الموضة إلى التكنولوجيا
من تصميم الأزياء في حلب إلى WEDDnGO و PAYinGO في القاهرة،
كانت كل محطة انعكاسًا لما تعلمته سابقًا.
اليوم أعمل على بناء مشاريع تجمع بين الإبداع والابتكار التقني، وتقدم حلولًا حقيقية للمستخدمين.
تطبيق WEDDnGO ليس مجرد منصة لحجز خدمات الزفاف،
بل منظومة رقمية تنظم قطاعًا كاملًا وتقدّم حلول تقسيط مالية بالتعاون مع شركات تمويلية.
أما PAYinGO فهو مشروع يسهّل على الشركات إدارة عمليات الدفع الإلكتروني عبر منصة واحدة،
ويهدف إلى تمكين رواد الأعمال من دمج أدوات الدفع الرقمي في أعمالهم اليومية بسهولة وشفافية.
إحدى اللحظات التي أعتز بها كانت عندما واجهت صعوبات كبيرة في إطلاق WEDDnGO.
السوق لم يكن مستعدًا للفكرة، والمزودون كانوا مترددين، لكني تمسكت بالإيمان أن المشكلة ليست في الفكرة بل في طريقة تقديمها.
أعدنا بناء نموذج العمل بالكامل، وغيرنا طريقة التواصل مع الشركاء،
ومع الوقت تحولت الشكوك إلى نجاح حقيقي، وأصبحت المنصة اليوم من أبرز المشاريع في هذا المجال بمصر، مع خطة للتوسع قريبًا في الخليج.
الرسالة والدور القادم
بصفتي رائد أعمال سوري في الخارج، أرى أن علينا مسؤولية جماعية تجاه الشباب داخل سوريا.
المعرفة والخبرة التي اكتسبناها في أسواق مختلفة يجب أن تتحول إلى جسور دعم وفرص.
نحن قادرون على أن نكون صلة وصل بين الفكرة والفرصة، بين الحلم والتنفيذ.
الدعم لا يعني المال فقط، بل الإرشاد، والمرافقة، وفتح الأبواب أمام الجيل الجديد من المبدعين.
رسالتي لكل شاب سوري يحلم بترك بصمته:
لا تنتظر الظروف المثالية، لأنها لن تأتي.
ابدأ بما تملك، وتعلّم من كل خطوة،
ولا تخف من الفشل لأنه جزء من الرحلة وليس نقيضها.
المهم أن تبقى مؤمنًا بفكرتك، وأن تملك الشجاعة لتبدأ، لأن العالم يحتاج إلى أفكار جريئة،
وسوريا تحتاج إلى جيل جديد لا يخشى التجربة… ولا يخاف من التغيير.
هذا المقال منشور ضمن سلسلة "بصمة ريادية" من ريادة بلس،
كل الشكر لـ مجد الحاج أحمد على مشاركته قصته وإلهامه.