من تجربة شخصية مؤلمة إلى بناء منصة تعيد تعريف الأزياء المستعملة في سوريا
التاريخ: 2025-03-07
الضيف: راما عبدالباسط

بعيدًا عن الألقاب، أرى نفسي شخصًا يحب التعلّم والتطوّر المستمر. أؤمن أن كل تجربة، حتى الصعبة منها، لها معنى. وإذا فهمناها بشكل صحيح، تصنع فينا قوة جديدة.
أحب أن أكون قريبة من الناس، وأن أعمل على بناء أشياء لها أثر حقيقي. بالنسبة لي، العمل ليس مجرد إنجاز، بل مساحة لنمو داخلي ينعكس على ما أقدّمه للآخرين.
مررتُ بتجارب مهنية صعبة جدًا، مليئة بالتحديات، وأحيانًا بالخذلان. لكنها لم تكسرني. عندما خرجت منها، خرجت أقوى، أوعى، وأعدت هيكلة طريقة تفكيري بالكامل. تعلّمت دروسًا لم أكن لأتعلمها بأي طريقة أخرى. تلك التجارب غيّرت شكل تفكيري في حلّ المشاكل، وخلقت داخلي نسخة أكثر نضجًا من نفسي.
العقلية الريادية… اختيار الطريق غير المعتاد
اهتمامي بريادة الأعمال لم يكن مخططًا له مسبقًا.
كان شيئًا طبيعيًا. كنت دائمًا أبحث عن حلول للمشاكل التي أراها حولي. ومع الوقت، اكتشفت أن ريادة الأعمال هي المساحة التي تسمح لي بتحويل هذه الحلول إلى مشاريع حقيقية.
هي مساحة أجرّب فيها أفكاري، أتعلم من النتائج سواء كانت جيدة أو لا، وأمارس الابتكار بشجاعة.
اليوم، ريادة الأعمال بالنسبة لي هي تأثير، مسؤولية، واستقلال. هي القدرة على بناء شيء يفيدني ويفيد غيري معي، ويخلق فرصًا حقيقية حتى في أصعب الظروف.
الريادة ليست الطريق التقليدي. هي اختيار الطريق المناسب لي، لا الطريق المعتاد.
وأدركت أيضًا أن ريادة الأعمال تمنحك قدرة على التحمل العاطفي. هذا الطريق سيختبرك كثيرًا. عندما يكون سببك أعمق من المال أو الأنا، لن تستسلم عند أول انتكاسة.
من تجربة شخصية إلى فكرة Deel
نقطة التحول بدأت من ملاحظة بسيطة لكنها عميقة.
لاحظت أن كثيرًا من الناس يخجلون من القول إنهم يرتدون ملابس مستعملة، حتى لو كانت مرتبة ومميزة جدًا. وعندما خضت تجربة شراء شخصية، فهمت السبب: فوضى في السوق، عدم ثقة، وصعوبة في الوصول إلى القطع الجيدة.
رأيت فجوة واضحة:
هناك من يريد جودة وسعرًا مناسبًا، وهناك من يملك قطعًا ممتازة، لكن لا توجد منصة منظمة تربط بين الطرفين.
من هنا بدأت فكرة Deel.
راما كامرأة سورية… في العشرينات
تجربتي كامرأة سورية كانت مليئة بالتحديات، خاصة في هذا العمر. لكن في الوقت نفسه، كانت فرصة لإثبات نفسي، وبناء شيء مختلف بطريقة مهنية.
نعم، واجهت تشكيكًا أحيانًا، واستهانة أحيانًا أخرى.
لكنني لم أواجه ذلك بالكلام، بل بالعمل الجاد، والاستمرارية، وبناء نتائج حقيقية.
أؤمن أن المرأة السورية اليوم تحتاج إلى الدعم، والثقة، والمعرفة، ونماذج قريبة منها. عندما ترى امرأة تشبهها نجحت، تؤمن أنها قادرة أيضًا.
لماذا الأزياء المستعملة؟
سوق الأزياء المستعملة مليء بالفرص، لكنه فوضوي وغير منظم. رأيت فيه مساحة لتحسين تجربة الناس، وتغيير نظرتهم لهذا المجال.
أؤمن أن مستقبل الأزياء هو المستعمل. لكن ليس بأي طريقة، بل بطريقة منظمة، محترمة، ومستدامة.
Deel ليس مجرد بيع وشراء. هو كرامة شغل، تمكين، تنظيم، واستدامة. هو خلق بيئة محترمة للجميع.
نستطيع أن نتعلم، نتطور، نؤثر، ونتشارك أفكارنا، اليوم وغدًا، للأجيال القادمة.
التحول الشخصي قبل نجاح المشروع
أكثر ما تعلمته عن نفسي أنني أقوى مما كنت أعتقد.
تعلمت أن الشيء الذي نسعى إليه أو نحلم به، موجود داخلنا قبل أي مكان آخر. تعلمت كيف أستمتع بطريقتي، وكيف أحوّل الألم إلى دافع، والفوضى إلى فرصة.
رسالتي لكل شابة سورية
لا تنتظري الظروف المثالية.
ابدئي بما لديكِ، ومن حيث أنتِ. بخطة مدروسة، وصبر، وإيمان بنفسك، تستطيعين الوصول مهما كان الطريق صعبًا.
ولا تنسي اختيار دائرتك المحيطة بعناية.