عبادة بقلة من فجوة في السوق، إلى إطلاق أول منصة حجز إلكترونية متكاملة في سوريا
التاريخ: 2025-03-14
الضيف: عبادة بقلة

لم أبدأ رحلتي بخطة كبيرة أو برؤية واضحة أنني سأصبح مؤسسًا مشاركًا ومديرًا تقنيًا.
بدأت من السنة الثانية في الجامعة، عندما استلمت أول مشروع فريلانس — وكان مجانيًا بالكامل.
كان الهدف بسيطًا: أن أتعلم.
من هناك بدأت أصعد السلّم خطوة بخطوة. عملت في شركات، استلمت مشاريع أكبر، وتدرّجت مهنيًا. بطبيعتي أحب الاستقلالية في العمل، ولذلك قبل رحال كنت قد بدأت مشروعين، لكنهما لم يريا النور. أعترف أن السبب كان قلة خبرتي في ذلك الوقت.
لكن الرغبة في بناء شيء خاص بي لم تتوقف.
كنت أعرف أن هذا يحتاج خبرة حقيقية، لذلك اخترت أن أتعلم أولًا، وأتدرّج، وأراقب، وأفهم السوق جيدًا. وحتى اليوم، بصراحة، لا زلت أشعر أن هناك الكثير لأتعلّمه.
من مطوّر إلى شريك مؤسس
نقطة التحوّل لم تكن لحظة درامية، بل كانت فجوة واضحة في السوق.
الضعف الكبير في سوق السياحة الرقمية في سوريا كان واضحًا. لم تكن هناك أي منصة حجز إلكترونية بالكامل. إذا أردت السفر إلى الساحل كسياحة داخلية، أو كنت مغتربًا تريد زيارة بلدك، لم يكن هناك طريقة حقيقية للحجز وأنت في بيتك.
- لا أسعار واضحة.
- لا صور.
- لا معرفة بالخيارات المتاحة.
أقولها بوضوح: نحن لم نخترع العجلة. هذا النموذج موجود ويعمل في العالم. نحن فقط حاولنا تطبيقه في السوق السورية، التي أصبحت عمليًا في عالم منفصل عن بقية الأسواق.
وهكذا وُلدت رحال.
قرار الانتقال إلى الإمارات
قرار الانتقال لم يكن بسيطًا، وكان لسببين واضحين.
السبب المهني: كنا بحاجة إلى بيئة قانونية مستقرة، وحساب بنكي خارج سوريا، لتأسيس شركة رسمية تُمكّننا من العمل واستلام الحوالات.
والسبب الشخصي: الهروب من الخدمة العسكرية الإلزامية في عهد النظام الأسدي البائد.
في الإمارات، إلى جانب تأسيس رحال، عملت كمطوّر في شركة أخرى. هناك شعرت بفرق كبير في بيئة العمل:
الاحترافية، ضخامة المشاريع، التعامل مع العملاء، الهرمية الإدارية الواضحة، والعمل مع أشخاص من جنسيات مختلفة وبكفاءات عالية جدًا.
هذه التجربة غيّرت طريقة تفكيري. تعلّمت كيف تُدار شركة ناجحة فعلًا.
إطلاق رحال في بيئة معقدة
إطلاق منصة حجز إلكترونية في السوق السوري لم يكن سهلًا.
التحديات القانونية في عهد النظام الأسدي البائد كانت معقدة: من التعامل بالدولار إلى استلام الحوالات.
المستخدم السوري لم يكن معتادًا على الدفع الإلكتروني، ولم يكن يثق بسهولة بمنتج وطني.
الفنادق نفسها كانت تعمل بعقلية قديمة جدًا، وكثير منها لم يكن مستعدًا للتحول الرقمي.
اليوم أرى بوضوح أننا مهّدنا السوق للتطبيقات التي جاءت بعدنا، وحللنا أكبر عائق كان يواجه الفنادق في التحول الرقمي.
التحديات التقنية، والواقعية
بما أنني وشريكي المؤسس عبد المنعم العلبي من خلفية تقنية، لم تكن لدينا عوائق تقنية كبيرة. كنا نحلّ المشاكل أولًا بأول، وبدأنا بمنتج MVP بسيط.
كنا قد جهّزنا آلية تكامل مع أنظمة الفنادق، لكن الواقع أن أي تكامل فعلي لم يحدث. اضطررنا لإيجاد حلول بديلة ومرنة لتحقيق الحجز الفوري.
أما أكبر تحدٍ فعلي فكان في تصميمات التطبيق، التي كانت ضعيفة في البداية، وتحسّنت تدريجيًا مع الوقت.
من كتابة الكود إلى إدارة الصورة الكاملة
عندما كنت مطوّرًا، كنت أظن مثل معظم المطورين أن التقنية هي كل شيء.لكن الحقيقة أن الشركة أكبر بكثير من مجال واحد.
المطور هو جزء من المنظومة، وليس المنظومة كاملة.
عندما تنتقل من كتابة الكود إلى إدارة مشروع كامل، تكتشف أن النجاح يعتمد على المبيعات، والتسويق، والعلاقات، والعمليات، بقدر ما يعتمد على التقنية.
اختيار الفريق
عند اختيار مطوّر جديد، لا أبحث عن تقنية محددة فقط.
أهم معيار بالنسبة لي هو القدرة على التعلّم الذاتي وحل المشكلات، بالإضافة إلى الالتزام وتحمل المسؤولية والرغبة في التطوّر المستمر. فالتقنيات تتغيّر باستمرار.
التوسع بعقلانية
التوسع مهم كرؤية، لكن من أهم مهارات الإدارة أن تحل مشاكل اليوم فقط، مع إبقاء الباب مفتوحًا للنمو.
لا معنى لأن تبني منتجًا لعشرة آلاف عميل وأنت لديك مئة فقط.
الهندسة يجب أن تخدم المرحلة التي أنت فيها، لا المرحلة التي تتخيّلها.
خفض التكاليف دون المساس بالقيمة
في منصة مثل رحال، أهم ما لديك هو:
- البنية التقنية
- تجربة المستخدم
- العلاقة مع الفنادق
هنا لا يجب أن تبخل.
لكن في التشغيل اليومي، يمكن أتمتة الكثير من العمليات: تحديث الأسعار، التقارير، الفوترة. وحتى المنتج التقني نفسه أصبحنا قادرين على تقليل تكاليف تطويره بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Claude Code التي غيّرت قواعد اللعبة في سرعة وكفاءة التطوير.
سوريا، فرصة تاريخية
سوريا اليوم أرض خصبة وفرصة تاريخية لأي رائد أعمال مستعد لتحمّل المخاطرة الكبيرة.
أعتقد أنه خلال سنوات قليلة ستلحق سوريا بالعالم إن شاء الله. الفرص موجودة في كل القطاعات.
رسالتي لكل مطوّر سوري
الاستمرارية والمرونة.
ابنِ مشروعًا يحل مشكلة حقيقية أنت تعيشها. سوريا فيها فجوات ضخمة في كل مجال، وكل فجوة هي فرصة لمن يملك الإرادة ويبدأ الآن.