تطبيق حِرَفي | بناء الثقة الرقمية في سوق الخدمات السوري | ريادة محلية
التاريخ: 2025-09-23
الضيف: حرفي

تستمر ريادة+ في تسليط الضوء على القصص الريادية التي تستحق أن تُروى عبر سلسلة "ريادة محلية"، حيث نتابع التجارب السورية التي تمزج بين الابتكار والتحدي وصناعة الأثر.
ومن بين هذه التجارب يبرز تطبيق "حِرَفي"، الذي انطلق في دمشق عام 2024 ليكون أول منصة رقمية سورية من نوعها تعيد تنظيم سوق الخدمات. جاء "حِرَفي" ليقدّم نقلة نوعية في طريقة الوصول إلى اليد العاملة المحترفة، جامعًا بين أصحاب الحِرف ومزوّدي خدمات الرعاية والتعليم من جهة، وبين طالبي هذه الخدمات من جهة أخرى، عبر وسيلة سهلة وشفافة تُغني المستخدم عن التخمين والتجارب غير الموثوقة.
ما هو "حِرَفي"؟
منصة وُجدت لتسهّل الحياة
يُقدَّم تطبيق "حِرَفي" كمنصة تجمع بين العرض والطلب في سوق الخدمات السوري. الفكرة الأساسية بسيطة لكنها عميقة الأثر:
- يمكن للمستخدم أن يطلب خدمات صيانة منزلية أو صناعية.
- يحصل على رعاية صحية أو شخصية عند الحاجة.
- يتواصل مع مقدمي خدمات تعليمية خاصة.
- أو حتى يُسجّل كمزوّد خدمة محترف ويعرض مهاراته عبر التطبيق.
الميزة الأهم أن المستخدم لا يبحث عن الفني، بل يضع طلبه، فيتلقى عدة عروض أسعار خلال وقت قصير من مزوّدي الخدمة، ويختار الأنسب بناءً على السعر والتقييمات. بذلك يُلغى الاحتكار والوساطة، وتُبنى منظومة شفافة قائمة على المنافسة العادلة.
الشرارة الأولى | من معاناة يومية إلى فكرة ناضجة
الحافز الأساسي وراء ولادة التطبيق كان المعاناة اليومية للمواطن السوري في إيجاد فني موثوق وسريع الاستجابة. كثرة التجارب الفاشلة مع التأخير، الأسعار غير الواضحة، وضعف جودة الخدمة دفعت الفريق المؤسس لتحويل الفكرة إلى تطبيق عملي. في الوقت نفسه، لاحظ المؤسس وجود عدد كبير من مقدمي الخدمات الذين يفتقدون مصدرًا ثابتًا للعمل، مما جعل "حِرَفي" فرصة للطرفين معًا.
أرقام أولى | بداية صغيرة تبشّر بالكثير
خلال الأسابيع الأولى من الإطلاق، حقق "حِرَفي" نتائج لافتة:
- جذب أكثر من 600 مستخدم.
- تسجيل أكثر من 200 مزوّد خدمة في مجالات الكهرباء، الدهان، التعليم، التمريض، وغيرها.
- تغطية جغرافية واسعة شملت: دمشق، ريف دمشق، حلب، حماة، حمص، اللاذقية، طرطوس، والسويداء.
- إطلاق نظام عروض أسعار تنافسي ولوحة إدارة ذكية لتحليل سلوك المستخدمين وتحسين تجربة المنصة.
ياسر مالك الطوبجي | خبرة عالمية تحلم بسوق محلي أفضل
يقف وراء المشروع ياسر مالك الطوبجي، رجل أعمال بخبرة تتجاوز 25 عامًا في مجالات إدارة متاجر التجزئة، التسويق، والعمليات التشغيلية. عمل في أسواق عالمية مثل الإمارات، السعودية، قطر، وحتى أمريكا الجنوبية (تشيلي). وهو خريج جامعة أبو ظبي – كلية ليوا الدولية.
بعد عودته إلى سوريا، أسس مشروع "حِرَفي" لمعالجة مشكلة حقيقية بوسائل عصرية قابلة للتطوير والتوسع، واضعًا خبراته الطويلة في خدمة بناء سوق رقمي منظم.
كيف يربح "حِرَفي"؟ | أربع ركائز للاستمرار والنمو
اعتمد "حِرَفي" منذ البداية على تنويع مصادر الدخل لتقليل المخاطر وضمان الاستدامة. وتشمل:
- عمولات تُقتطع من الطلبات المنفذة.
- باقات اشتراك مدفوعة لمزوّدي الخدمة.
- متجر إلكتروني داخل التطبيق مع نسبة على المبيعات.
- إعلانات موجهة.
هذا التنوع يوفر استقرارًا ماليًا ويتيح هامشًا أكبر للتوسع.
الثقة الرقمية | معركة صعبة لكنها أساس النجاح
أكبر التحديات التي واجهت الفريق كانت ضعف الثقة الرقمية في السوق السوري. للتغلب على ذلك، اعتمد التطبيق نظام تقييم متبادل بين طالب الخدمة ومقدّمها، بحيث يمكن للطرفين الاطلاع على تجارب سابقة قبل إتمام أي طلب. إضافة إلى ذلك، تُجرى عملية توثيق دقيقة لمقدمي الخدمات، تشمل بيانات الهوية، صورة شخصية، وشهادة حرفية أو ما يعادلها، تحفظ محليًا بشكل آمن بعيدًا عن الشبكة لضمان الخصوصية.
كما وفّر "حِرَفي" دعمًا فنيًا مباشرًا لمتابعة الطلبات وحل المشكلات، خصوصًا في المراحل الأولى، ما ساعد على ترسيخ عنصر الثقة.
التحديات | من ضعف التفاعل إلى إقناع المستخدم
من أبرز التحديات التقنية التي واجهت "حِرَفي" ضعف تفاعل بعض مزوّدي الخدمات. وللتغلب على ذلك، نُفذت حملات SMS مكثفة، مع تواصل مباشر لتشجيعهم على التفاعل. كما كان من الصعب إقناع بعض المستخدمين بالتخلي عن الطرق التقليدية في البحث عن خدمات والانتقال إلى المنصة الرقمية.
الدرس الأكبر | العرض أولًا… ثم يأتي الطلب
واحد من أهم الدروس كان أن نجاح المنصة يعتمد أولًا على تأمين شبكة قوية من مزوّدي الخدمات قبل جذب المستخدمين. في البداية ركّز الفريق على المستخدمين، ما أدى إلى فجوة في الاستجابة، لكن التجربة أثبتت أن العرض يجب أن يكون جاهزًا قبل أن يُفتح الباب أمام الطلب.
صدى المستخدمين | حماس ودهشة مفاجئة
المستخدمون أبدوا حماسًا للفكرة لأنها عالجت مشكلة يومية حقيقية، بينما وجد مزوّدو الخدمات فرصة للحصول على طلبات جديدة وزيادة دخلهم بشكل مستدام. أكثر ميزة فاجأت المستخدمين كانت إمكانية استلام عدة عروض أسعار خلال وقت قصير، وهو أمر لم يكن متوقعًا في سوق معتاد على طرق تقليدية.
المستقبل القريب | أهداف جريئة في عام واحد
يطمح فريق "حِرَفي" خلال العام المقبل إلى الوصول إلى 400 ألف مستخدم، منهم 120 ألف نشط. كما يعمل على إضافة مزايا جديدة مثل:
- تفعيل المتجر الإلكتروني.
- الدفع الإلكتروني.
- إدماج مساعد ذكاء صناعي ضمن التطبيق.
أما على المدى المتوسط، فالتركيز سيبقى على السوق السوري، مع إمكانية التفكير لاحقًا بالتوسع الإقليمي.
رؤية خمس سنوات | عادة يومية لكل السوريين
يرى الفريق أن "حِرَفي" يمكن أن يصبح خلال خمس سنوات المنصة الأولى لكل من يطلب خدمة أو يقدمها في سوريا، تمامًا كما أصبحت تطبيقات التوصيل والمراسلة جزءًا يوميًا من حياة الناس.
ما يحتاجه "حِرَفي" | تمويل وشراكات ومواهب
اليوم يبحث المشروع عن تمويل لتوسيع التسويق والبنية التقنية، وعن شراكات مع مؤسسات تدريبية لرفع كفاءة المزوّدين، بالإضافة إلى جذب مواهب تقنية لدعم عمليات التطوير المستمرة.
خاتمة | بناء الثقة هو الحلم الحقيقي
"حِرَفي" ليس مجرد تطبيق، بل محاولة جادة لإعادة تنظيم سوق الخدمات السوري على أسس رقمية حديثة. عبر الشفافية، التقييمات، وآليات التوثيق، يسعى التطبيق إلى بناء منظومة ثقة بين طالبي الخدمات ومقدميها، واضعًا بذلك حجر الأساس لثقافة رقمية جديدة في المجتمع السوري.
هذا المقال منشور ضمن سلسلة "ريادة محلية" من ريادة+